الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
436
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كم هو تعبير لطيف ، إذ يعتبر الهدف من هذا الخلق العظيم هو تعريف الإنسان بصفات الله في علمه وقدرته ، وهما صفتان كافيتان لتربية الإنسان . ومن ثم يجب أن يعلم الإنسان أن الله محيط بكل أسرار وجوده ، عالم بكل أعماله ما ظهر منها وما بطن . ثم يجب أن يعلم الإنسان أن وعد الله في البعث والمعاد والثواب والعقاب وحتمية انتصار المؤمنين ، كل ذلك غير قابل للتخلف والتأخر . نعم ، إن هذا الخالق العظيم الذي له هذه " القدرة والعلم " والذي يدير هذا العالم بأجمعه ، لابد أن أحكامه على صعيد تنظيم علاقات البشر وقضايا الطلاق وحقوق النساء ستكون بمنتهى الدقة والإتقان . أوردنا بحثا مفصلا حول موضوع " الخلقة " في ذيل الآية ( 56 ) من سورة الذاريات . الجدير بالذكر أن هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم تبين الهدف من خلق الإنسان أو الكون ، وقد تبدو مختلفة ، ولكن بالنظرة الدقيقة نلاحظ أنها ترجع إلى حقيقة واحدة . 1 - في الآية ( 56 ) من سورة الذاريات يعتبر " العبادة " هي الهدف من خلق الجن والإنس وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . 2 - وفي الآية ( 7 ) من سورة هود يضع امتحان الإنسان وتمحيصه كهدف لخلق السماوات والأرض : هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا . 3 - في الآية ( 119 ) من سورة هود يقول : إن الرحمة الإلهية هي الهدف " ولذلك خلقهم " . 4 - وفي الآية مورد البحث اعتبر العلم والمعرفة بصفات الله هي الهدف " . . . لتعلموا . . " .